منيع عبد الحليم محمود
50
مناهج المفسرين
عندنا من الايضاح عنها للإغفال الواقع فيها . . . ، ونحن ننقل كلامه في كل مسألة من هذه المسائل بلفظه وعلى جملته عن النسخة التي سمعناها منه فيها ثم نتبعه بما عندنا . . . » ومع هذا الأسلوب المهذب قد يتساءل إنسان فيقول : ما دام أبو علي الفارسي سمع التفسير من الزجاج فلم لم يناقشه أثناء الشرح والسماع ؟ والجواب عن ذلك : قد تكون هيبة الزجاج هي التي منعته من ذلك ولكن الأقرب في الإجابة أن الفارسي لم يكن إذ ذاك قد وصل في النضج العلمي إلى الدرجة التي تمكنه من الملاحظات على أستاذه فلما نضج بمرور الزمن رأى من الوفاء عليه لأستاذه أن ينبه على « الاغفال » وها هي نماذج من تفسيره : لقوله عز وجل : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ( سورة البقرة الآية رقم 269 ) معنى « يؤتى » يعطى ، والحكمة فيها قولان : قال بعضهم هي النبوة ، ويروى عن ابن مسعود أن الحكمة هي القرآن ، وكفى بالقرآن حكمه ، لان الأمة به صارت علماء جيلا بعد جيل ، وهو وصلة إلى كل علم يقرب من اللّه عز وجل ، وذريعة إلى رحمته ، ولذلك قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( سورة البقرة الآية رقم 269 ) ومعنى وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي ما يفكر فكرا يذكر به ما قص من آيات القرآن إلا أولوا الألباب ، أي ذووا العقول .